شاهد كل المباريات

إعلان

عقل المباراة: "نورمال وان" والاسطورة.. حدث ذات مرة في الأنفيلد

كلوب

كلوب يستعد للعودة لأنفيلد بعد التتويج بدوري الأبطال

في تحليلات عقل المباراة .. رحلة داخل عقول المديرين الفنيين لكلا الفريقين ونجتهد لإبراز النواحي التكتيكية المتخصصة التي كانت موجودة في المباراة ونضيف عليها ما كان يجب أن يكون متواجدا حتي تصل كرة القدم بشكلها المتخصص داخل عقل القارىء.

عندما كنت أبحث بين أوراقي عما كنت أكتبه عن ليفربول في موسم كلوب الأول وكيف كان يحاول إخفاء عيوب دفاعاته باللعب بين 3-4-3 وبين 4-3-3 وتوظيف إيمري كان كقلب دفاع ثالث وصولا إلي الكتيبة شبه المثالية التي قادت ليفربول إلي التتويج السادس.. أتسائل لماذا سمي  يورجن كلوب نفسه بالنورمال وان؟

أحيانا ما يكون الإنتماء لفلسفة معينة عائق في بناء فريق يسمح بالتتويج ببطولة، طريقة التدرب وأنت لاعب وما أثر علي عقلك وتكوينك يظهر أثره في عملك بالتأكيد، وصحيح أن عدد الألقاب كما ذكرنا مرارا مرتبط بالأسلوب الذي تتبعه ولكنك في بعض الفرق التي تطمح في إستعادة مجدها بالوقوف علي منصة بعد سنوات من التخبط أحيانا وسوء الحظ أوقات أخري يصبح التتويج بالبطولة أمرا هاما وليس ثانويا حتي لا يصبح الشك هو الحقيقة واليقين هو حلم.

جوردان هندرسون.. إسم قد يبدو عاديا للكثيرين، قائد ليفربول ليست لديه المهارات الكافية ولا القدرات الهجومية المتميزة ولكنه عندما عاد إلي مركزه كلاعب وسط جهة اليمين بدلا من فابينيو تم إنقاذ موسم ليفربول.. تغير يبدو بسيطا أو عاديا ولكنه لم يأتي إلا من خلال (نورمال وان).

إستقدم فان دايك وتبعه أليسون.. لم يؤثرا فقط بشكل فردي علي أداء ليفربول من حيث الإنقاذات ولكنك إن كنت منصفا ستجد أن الإثنين وخاصة فيرجيل قاما يزيادة ذهنية الفريق في الجزء الدفاعي ككل، عدوي الجدية والقوة واليقظة إنتقلت لماتيب عندما غاب جوميز ولوفرين، وحولت فابينيو إلي أرتكاز قوي وقلب دفاع لا يشق له غبار أمام بايرن في الأنفيلد.. وساهمت في زيادة الثقة الدفاعية لدي روبرتسون وأرنولد الأعلي صناعة للأهداف للفريق ، ذلك التأثير أتي من خلال إصرار ( نورمال وان ).

البحث عن روح ماركو رويس.. جاء من خلال محاولة إستنساخ هذا اللاعب في فيرمينو صحيح أن رويس كان يلعب جهة الأطراف وأحيانا كمهاجم ثاني ولكن الفكرة كانت في وجود لاعب يستطيع الزيادة في وسط الملعب ويتحول لمهاجم وقت إنتهاء الهجمة.

ولإن الفكرة تحتاج إلي تطوير ولإن الفلسفة تعتمد علي الضغط العكسي فالفريق أتي ب (ساديو ماني) ثم (صلاح) كي يكون الهجوم فتاكا من حيث تهديد مرمي المنافسين بأهم سلاح في كرة القدم (السرعة).

لإن أفكار المدرب كانت واضحة وكان يسعي دوما للإستفادة من كافة العناصر وإستطاع أن ينال إحترام الجميع المستبعدين قبل المشاركين فقد نال إهتمام الإدارة ومساندتها ، كلوب لم يفعل شيئا خارقا ولكنه فعل شيئا صحيحا لذلك هو (نورمال وان).

أحيانا ما تصرخ وأنت تساند فريقك وتتسائل لماذا يقوم المدير الفني بإشراك لاعب معين أو لا يخرج أخر غير موفق، قليلين فقط ممن يخظئون في تشكيل المباراة أو في التغييرات وإذا وضعت ترتيب أهم المدربين الذي يقومون بالخيارات الأفضل قبل المباراة ستجد يورجين كلوب هو الأول.

خطة الفوز في متروبوليتانو أتت من الأنفيلد، إذا كانت برشلونة لم تنجح في إيجاد حلا لكسر تمركز خط الوسط والهجوم للريدز وتم إجبارهم علي لعب الكرات الطويلة للعملاقة (فان دايك وماتيب) وأمامهم فابينو فإن ذلك سيكون حلا مثاليا أيضا أمام بوتشتتينو.

ماوريسيو أخطأ عندما أبعد أهم أوراقه (لوكاس مورا) لصالح (هاري كين).. خطأ كان لا يمكن أن يقع فيه يورجين كلوب مع إنه خطأ يبدو عاديا ولكن مستحيل أن يخرج من (نورمال وان).

كلوب أشرك فيرمينيو لإحكام منطومة الضغط حتي لا يتسلم سيسوكو الكرة من لوريس، لا يوجد لاعب في العالم يضاهي فيرمينو في كيفية التمرك بين حارس المرمي ولاعب الوسط المدافع ، تواجد روبرتو يجعل ليفربول 12 لاعبا أثناء عملية الضغط ، وأيضا أثناء عملية بناء الهجمات.

لإنك في النهائي فلا مجال للخطأ حتي لو لم تقدم مباراة ممتعة، لإنك في مرحلة شك وعندما تأتي البطولات ووتوالي الإنتصارات ستلعب بأسلوب سهل وسلس وتستعيد المتعة، المتعة ليست فقط في نقل الكرات وتكريب الجمل الخداعية الجميلة ولكن أيضا في المحاولات الجادة والإلتزام بمراحل تحول اللعبة، لن أن تتوهم أن كرة ضالة أو ركلة جزاء تسجلها مبكرا والعودة للخلف هي الأساس.. الكارثة هي أن تظن أن ذلك من يجلب البطولات فذلك إستثناء للقاعدة وليس العكس.

ليفربول دافع ولكنه إستخدم أسلوبا هجوميا في الدفاع وأعني الضغط العالي والذي حرم توتنهام نهائيا من محاولة تهديد مرمي أليسون في 45  دقيقة ..ولكن ذلك لم يكن ينجح إلا في حالة تنفيذ شق معين بشكل جيد.

فريقين في العالم يجيدا عملية الترحيل في وسط ودفاع الملعب ، ليفربول أحدهما.. تمركز هندرسون وفينالدوم لحماية مساحتين الأولي (بين ظهير الجنب ولاعب الإرتكاز) والثانية الضغط علي قلب دفاع المنافس وغلق المساحة أمامه لتمرير الكرة للإرتكاز.. جهد جبار يستزف قدرات لاعبين كثر أسمائهم ملء السمع والأبصار وأسعارهم تتخطي ال75 مليون باوند ولكنهم دون تأثير حقيقي في منظومة العمل.

كلوب إعترف نفسه بأن أدائه لم يكن جيدا رغم الفوز بدوري الأبطال .. كم من مدرب يمكنه أن يقول ذلك ؟ قالها ببساطة الرجل العادي لإنه (نورمال وان).

لو خسر كلوب ماذا كان سيقول الجميع؟ مدرب فشل في الحصول علي بطولة لمدة أربع سنوات علما بأنه وصل فيهم إلي ثلاثة نهائيات قارية وكان قريبا من الحصول علي الدوري الأوربي ، وتعرض نجمه الأبرز لإصابة (قاتلة ) في الموسم الماضي ورغم ذلك خسره بسبب حارس (مهزوز) نفسيا، الفوز بالبطولة يمنح صك النجاح في عيون ( محدودي البصيرة).

ولإن الحلم وإستعادة الأسطورة يأتي من خلال مجموعة من المقاتلين والحالمين بإمكانية تحقيق ما كان مسيطرا علي عقولهم وهم صغار ، فكتيبة ليفربول تحمل قصصا تصلح لإن تكون فيلما مذهلا علي غرار once upon time in Hollywood ولكنه سيكون هذه المرة once upon time in Anfield.

أخيرا.. كي تكتمل الأسطورة ستجد جماهيرا تصدح بأصواتها غناء جميل وتبث أجواء رائعة في السراء والضراء ، تقوم بتحية فريقها وهو مهزوم وتحتفي به وهو منتصر، تعرف أن العودة للطريق الصحيح يتطلب الكثير وتعرف أنه أحيانا ما تكون كرة القدم غير منصفة ولكنها تشجع فريقها لإنها أخذت معه عهدا ولم تنقضه قط  وقالت له you will never walk alone.

0

إعلان

أخبار تهمك

إعلان

التعليقات