تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم نحو نسخة جديدة من البطولة الأكثر شعبية بين جميع الرياضات المختلفة، وهي كأس العالم، التي تُقام كل 4 أعوام، وتنتظرها الجماهير بكثير من الشغف.
الشعبية التي اكتسبتها بطولة كأس العالم لم تأتِ من فراغ، بل احتاجت إلى سنوات عديدة من المباريات التي تُنسى، والتاريخ الذي لا يُمحى، لتصبح هي المسابقة الأشهر والأكبر على مستوى العالم.
وتستضيف الولايات المتحدة الأمريكية، كأس العالم 2026، مع المكسيك، وكندا، بمشاركة 48 منتخبًا، لأول مرة في تاريخ البطولة، خلال الفترة من 11 يونيو الجاري إلى 19 يوليو المقبل.
أمريكا التي تعود لاستضافة كأس العالم من جديد، شهدت قبل 32 عامًا في النسخة التي أُقيمت هناك أيضًا، حدثًا استثنائيًا، لم يحدث من قبل أو بعد في تاريخ البطولة، وذلك عندما تألق الأسطورة الروسية، أوليج سالينكو.
رقم تاريخي
وأصبح سالينكو في مباراة روسيا والكاميرون، هو صاحب رقم تاريخي في كأس العالم، بعدما تمكن من أن يكون صاحب أعلى عدد من الأهداف في مباراة واحدة بالمونديال، وهو الرقم الذي لم يتمكن أي لاعب من تحطيمه حتى الآن.
وقاد سالينكو منتخب روسيا للفوز على الكاميرون بستة أهداف مقابل هدف في مونديال 1994، على ملعب ستانفورد، سجل هو 5 منهم، وجميعهم بقدمه اليمنى، خلال 75 دقيقة فقط.
وحطم سالينكو الرقم القياسي المسجل باسم 6 لاعبين مختلفين، هم إرنست ويليموفسكي، وأديمير دي مينيزيس، وساندور كوتسيس، وإيميليو بوتراجينيو، وأوسيبيو، وجوست فونتين، لأكبر عدد من الأهداف في مباراة واحدة بكأس العالم.
نصف حلم
وخاض أوليج سالينكو مباراتين فقط مع منتخب بلاده في عام 1994، حيث بدأ تلك النسخة من كأس العالم من مقاعد البدلاء، ولم يلعب كرة القدم على المستوى الدولي بعد ذلك.
المثير في الأمر، أن النجم الروسي توقع ذلك السيناريو قبل خوض تلك المواجهة، إذ قال: "قلت لزميلي في الغرفة بحماس، ديمتري رادشينكو، عندما استيقظت من النوم، أنني حلمت بتسجيل الكثير من الأهداف، وأننا سنسحق الكاميرون، وسنصل إلى النهائي".
ولم يتحقق حلم سالينكو بالكامل، حيث تمكن من تسجيل 5 أهداف، لكن لم يتمكن فريقه من تجاوز دور المجموعات، إذ احتل المركز الثالث في مجموعته، خلف البرازيل، والسويد، كما لم يتمكن من الحصول على مقعد بين أفضل المنتخبات المتأهلة في المركز الثالث.
إنجاز غير معلوم
وقال سالينكو عن رقمه التاريخي لموقع فيفا: "لم أكن أعلم أنه كان رقمًا قياسيًا وقتها، لقد سمعت شيئًا عبر مكبر الصوت، لكنني لم أركز، وكنت مشغولًا بالفوز الذي حققناه بنتيجة كبرى، خاصة أن الحديث كان باللغة الإنجليزية، ولم أكن متأكدًا تمامًا مما أسمعه".
وأضاف: "هناك العديد من الأرقام القياسية التي تخص شيء.. وبالنسبة لي، لم أكن أتخيل أنني سأحقق رقمًا قياسيًا، وأصبح صاحب أكبر عدد من الأهداف في مباراة واحدة بكأس العالم".
وتابع: "بعد ذلك فقط بدأت أقدر الرقم القياسي، أنت تنظر لهؤلاء المهاجمين العظماء الذين سجلوا أربعة أهداف في إحدى مباريات كأس العالم، وتدرك أن الأساطير مثل بيليه، وجيرد مولر، وباولو روسي لم يتمكنوا حتى من تحقيق ذلك".
وأكد: "لقد اكتشفت بعد ساعات فقط أنه كان رقمًا قياسيًا تاريخيًا لأكبر عدد من الأهداف في مباراة بكأس العالم، وكان الأمر مذهلًا بالتأكيد، ولكن في ذلك الوقت كنت متلهفًا لمعرفة ما إذا كنا سنتأهل أم لا".
هدف المونديال
على الرغم من عدم تمكن روسيا من التأهل من دور المجموعات، إلا أن سالينكو نجح في الحصول على جائزة هداف تلك النسخة من المونديال، بالتقاسم مع النجم البلغاري، خريستو ستويتشكوف.
ورفع هدف سالينكو الأخير في مرمى الحارس، جاك سونجو عداد أهدافه في إلى 6 أهداف في مونديال 1994، حيث سجل بجانب الـ "ميجا هاتريك" أمام الكاميرون، هدف آخر كان في شباك السويد.
وقال سالينكو عن ذلك: "لقد كان شرفًا لي أن أتقاسم الحذاء الذهبي مع لاعب عظيم كهذا، لقد اصطدمنا ببعضنا البعض عدة مرات، إذ كان في برشلونة وأنا كنت في فالنسيا.. كان يمزح ويقول إنني يجب أن أكون ممتنًا لأنه لم يسجل هدفًا آخر".