05:38 م
14/06/2026
تعديل في 05:43 م
سلطت صحيفة ذا تايمز البريطانية الضوء على مشاركة منتخب مصر في كأس العالم 2026، حيث اعتبرت أن النسخة الحالية ستكون الفرصة الأفضل لمحمد صلاح ورفاقه لتحقيق أول انتصار في تاريخ الفراعنة بالمونديال، أو كتابة صفحة جديدة في تاريخ المونديال.
ورغم أن منتخب مصر يدخل المونديال بثقة كبيرة بعد مشوار قوي في التصفيات، فإن التاريخ لا يقف بجانب الفراعنة، حيث لم يسبق للمنتخب المصري أن حقق أي فوز في مشاركاته السابقة بكأس العالم، كما لم ينجح في بلوغ الأدوار الإقصائية، على الرغم من كونه أكثر المنتخبات تتويجًا بكأس الأمم الأفريقية برصيد 7 ألقاب.
معسكر مثالي
وأوضحت الصحيفة أن مسؤولي الاتحاد المصري لكرة القدم يرون أن الفريق حصل على أفضل الظروف الممكنة خلال معسكره في مدينة سبوكان الأمريكية، كما أشارت إلى أن اختيار هذه المدينة يمنح اللاعبين الهدوء نفسه الذي عاشوه في مدينة تاجازوت المغربية خلال كأس الأمم الأفريقية الأخيرة، حين وصل المنتخب إلى نصف النهائي قبل الخسارة أمام السنغال بهدف دون رد.
وسلطت الصحيفة الإنجليزية الضوء أيضًا على أن منتخب مصر سيكون أقل المنتخبات سفرًا خلال مباريات دور المجموعات، وهو ما يمنح الفراعنة أفضلية مقارنة بالمنافسين في المجموعة السابعة التي تضم بلجيكا ونيوزيلندا وإيران.
ثقة داخل معسكر مصر
وأكدت ذا تايمز أن أجواء الهدوء والثقة تسيطر على المنتخب المصري بعد نتائج التصفيات، إلى جانب وجود محمد صلاح الذي يملك دافعًا إضافيًا لإثبات نفسه بعد رحيله عن ليفربول بنهاية الموسم الماضي، وسط اهتمام جماهيري كبير به حتى داخل الولايات المتحدة.
لكن الصحيفة شددت على أن سجل مصر في كأس العالم يدعو للحذر، فتناولت مشاركة الفراعنة في المونديال عام 1930، حين تأهل المنتخب لأول نسخة لكنه لم يصل إلى أوروجواي بسبب عاصفة بحرية عطلت رحلته إلى مرسيليا.
وبعدها شارك في مونديال 1934 بإيطاليا ليصبح أول منتخب عربي وأفريقي يظهر في البطولة، قبل أن يشارك لاحقًا في نسختي 1990 و2018 دون تحقيق أي انتصار.
كما أن هناك منتخبات أفريقية عديدة مثل الكاميرون وغانا والمغرب حققت إنجازات أكبر، وكان أبرزها وصول المغرب إلى نصف نهائي كأس العالم 2022.
حسام حسن: هدفنا تغيير التاريخ
ونقلت الصحيفة تصريحات المدير الفني حسام حسن قبل مواجهة ودية أمام البرازيل والتي قال فيها: "أرى الطموح في اللاعبين، فهم يريدون تحقيق إنجاز أكبر مما حققته مصر في بطولات كأس العالم السابقة، علينا أن نقدم أداء أفضل، وهذا هدفي الرئيسي".
فيما استمرت في الحديث عن محمد صلاح، مؤكدة أن خروجه من أقل مواسمه تهديفًا منذ موسم 2014-2015، بعدما سجل 12 هدفًا فقط مع ليفربول، لا يمنعه من كونه الأمل الأكبر للمصريين.
كما يفصله هدفان فقط عن معادلة الرقم القياسي التاريخي لهداف منتخب مصر، والمسجل باسم مدربه الحالي حسام حسن برصيد 69 هدفًا.
وأشارت ذا تايمز إلى وجود مفارقة لافتة بين الشخصين، فحسام حسن يمثل جيلًا حقق 3 ألقاب أفريقية مع مصر، بينما يعد صلاح أشهر لاعب أنجبته البلاد وحقق نجاحات هائلة في أوروبا، لكنه لم يتمكن حتى الآن من الفوز بأي بطولة مع المنتخب.
حسام حسن مع الفراعنة
وقبل تولي حسام حسن تدريب منتخب مصر، كان من أبرز المنتقدين لمحمد صلاح، خاصة خلال كأس الأمم الأفريقية 2023 في كوت ديفوار.
وعندما تعرض صلاح لإصابة وغادر المعسكر للعلاج في ليفربول مع احتمال العودة لاحقًا، انتقد حسام حسن القرار علنًا، معتبرًا أن المنتخب يملك رجالًا قادرين على تحمل المسؤولية، في تصريحات فهمت على أنها تشكيك في موقف قائد الفراعنة.
لكن بعد تعيينه مديرًا فنيًا للمنتخب في 2024، تغيرت العلاقة بين الطرفين بشكل ملحوظ، حيث ظهر ذلك في مؤتمر صحفي خلال كأس الأمم الأفريقية الأخيرة، عندما قال عنه العميد: "صلاح أحد أفضل لاعبي العالم خلال السنوات العشر الماضية، ويتمتع بعقلية احترافية وطموح كبير".
إنجازات أعادت الأمل
ورغم الانتقادات التي تعرض لها، اعتبرت الصحيفة أن صلاح كان عنصرًا حاسمًا في إعادة إحياء المنتخب، ففي عام 2017 قاد مصر للتأهل إلى نهائي كأس الأمم الأفريقية، كما سجل ركلة الجزاء الشهيرة أمام الكونغو في الوقت بدل الضائع ليمنح الفراعنة أول تأهل للمونديال منذ 1990.
ومع ذلك، ما زالت المقارنات قائمة بينه وبين الجيل الذهبي الذي توج بثلاث بطولات أفريقية متتالية بين 2006 و2010.
وخصصت ذا تايمز مساحة واسعة للحديث عن كأس العالم 2018، معتبرة أن بعض الأزمات الإدارية كان لها تأثير بشكل مباشر على أداء المنتخب.
وكان ذلك في ظل تعرض صلاح لإصابة في الكتف خلال نهائي دوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد قبل أسابيع قليلة من البطولة، ما حرمه من المشاركة في المباراة الأولى.
مشكلات تنظيمية أخرى
وأشارت ذا تايمز إلى أن ليلة مباراة روسيا شهدت غياب الإجراءات الأمنية في الفندق، ما سمح لمشاهير بالدخول إلى مقر إقامة المنتخب والتوجه لغرفة صلاح لالتقاط الصور حتى ساعات الصباح الأولى، ليعلق اللاعب لاحقًا عبر فيسبوك قائلاً: "عندما ينام لاعب أو أكثر في السادسة صباحًا، فهناك مشكلة".
كما انتقد لاحقًا طريقة تعامل الاتحاد المصري مع شؤون المنتخب، مؤكدًا أن هدفه كان فقط توفير بيئة احترافية تمنح اللاعبين فرصة أكبر للنجاح.
واقع مختلف في 2026
وترى الصحيفة أن الوضع اختلف كثيرًا الآن، فبعد وصول حسام حسن وشقيقه إبراهيم إلى الجهاز الفني، أصبحت مصلحة اللاعبين تحظى بأولوية أكبر.
كما أن اختيار مدينة سبوكان البعيدة نسبيًا عن الأضواء قد يمنح المنتخب الهدوء الذي افتقده في بطولات سابقة.
واختتمت الصحيفة تقريرها بالتأكيد على أن الضغوط ستظل تحيط بمحمد صلاح، خاصة مع اقترابه من عامه الرابع والثلاثين، لكن الفرصة الحالية قد تكون الأفضل أمامه لتحقيق أول انتصار لمصر في كأس العالم، وربما كتابة الفصل الأهم في مسيرته الدولية.