09:34 م
14/06/2026
تعديل في 09:43 م
مهمة التدريب شاقة للغاية، لكن ماذا لو أتيحت الفرصة للمشجعين للقيام بهذا الدور لدقائق معدودة، إذا كان ذلك ممكنا، فالمهمة هذه المرة هي وضع الطريقة المثالية لإيقاف جيريمي دوكو، الذي يمكن أن يُطلق عليه بلا خجل "رونالدينيو البلجيكي".
ويبدأ منتخب مصر مشواره ببطولة كأس العالم 2026، في العاشرة مساء بتوقيت القاهرة، يوم الاثنين 15 يونيو، في ملعب لومن فيلد بمدينة سياتل بالولايات المتحدة الأميركية، ضد منتخب بلجيكا، الذي يعد ضمن أقوى المنتخبات الأوروبية في الوقت الراهن.
وكلما طُرح نقاشا حول المباراة على المقاهي المصرية أو في الأندية والشوارع والمجتمعات المختلفة، يكون السؤال الأبرز دائما "ماذا سنفعل مع دوكو؟"، ومن المؤكد أنه نفس السؤال الذي يعمل حسام حسن وجهازه الفني، وخاصة شقيقه إبراهيم حسن، على إيجاد الحل المثالي له.
ومر إبراهيم حسن أحد أبرز من لعب في مركز الظهير الأيمن في تاريخ الكرة المصرية، باختبارات تماثل في صعوبتها مواجهة جيريمي دوكو، والتي كانت تحسم "بالطريقة القديمة" على طريقة رقابة رجل لرجل، الأمر الذي يعني تكراره في 2026 بمثابة خطأ فادح.
اتركوا دوكو
إذا اعتمد حسام حسن مدرب منتخب مصر على طريقة مدربه الراحل محمود الجوهري قائد الفراعنة في مونديال 1990، سيقع في خطأ على الأرجح، لأنها لا تناسب الطريقة التي يلعب بها دوكو ومنتخب بلجيكا، ولا تناسب الكرة الحديثة.
وكانت كرة القدم حتى وقت قريب تشهد طريقة "رجل لرجل - Man to man" بأن يلاصق المدافع أحد اللاعبين الهجوميين، ويلازمه في كل مكان في الملعب، ويمنعه من استلام الكرة أو التحرك بها، لكن هذ الطريقة لم تعد ذات جدوى حاليا.
واستبدل المدربون في الكرة الحديثة طريقة الرقابة المناطقية "Zonal marking" بوضع رقابة على مكان في الملعب، وليس على لاعب بعينه، حتى لو كان دوكو، وخاصة لو كان ليونيل ميسي أسطورة الأرجنتين.
ويعتبر الكثير من المدربين أن رقابة رجل لرجل تحول أحد لاعبي فريقك إلى رد فعل فقط، وتفقده السيطرة على التحكم بالمباراة، كما يؤدي خسارة التحدي الثنائي إلى خطورة بالغة على الفريق، عكس الدفاع الجماعي والرقابة المناطقية.
وفي تصريح سابق لبيب غوارديولا، نشرته صحيفة "ذا أثلتيك" قال مدرب السيتي السابق: "حتى رقابة رجل لرجل، يمكن اللعب باستخدام المساحات والمواقع الفارغة في الملعب، لأن المساحات تظل موجود خلف المدافع المراقِب".
كما قال المدرب النمساوي الراحل، إرنست هابل، إن رقابة رجل لرجل في الملعب تعني أنك "ترسل 11 حمارا إلى الملعب"، في إشارة إلى أن اللاعب لا يفكر ولا يبدع عندما يلعب بطريقة الرقابة اللصيقة، ويكون عبارة عن رد فعل دفاعي فقط.
وانتقد ميكيل أرتيتا مدرب أرسنال، طريقة اللعب الدفاعي اللصيق "مان تو مان" وقال في تصريحات نشرتها "سي بي إس سبورتس" عن الأمر: "لو اتفقنا كمدربين أن هذا النوع من الرقابلة غير جيد، سيكون لدينا مسابقة دوري إنجليزي مختلفة تماما".
ما الحل مع دوكو؟
لذا فمن الأفضل عندما يواجه منتخب مصر نظيره البلجيكي، أن يترك دوكو حرا بلا رقابة فردية، وبدلا من ذلك يعتمد على رقابة المنطقة التي يتحرك بها، ويعطي تعليماته للاعبين بتضييق ممرات التمرير منه وإليه، وغلق المساحة التي يذهب إليها.
ويعتمد دوكو الذي سجل 8 أهداف في 47 مباراة هذا الموسم بكل المسابقات مع مانشستر سيتي، وصنع 14 هدفا، على مهارته الفردية على الخط الأيسر للملعب ثم الدخول إلى العمق وتسديد الكرة إلى أقصى الزاوية المعاكسة، بالطريقة التي يحب جمهور كرة القدم تسميتها "R2".
وسواء لعب حسام حسن مدرب منتخب مصر بمحمد هاني كظهير دفاعي وبجواره 3 مدافعين، أو اعتمد على محمد عبد المنعم أو أي مدافع آخر في مركز الظهير الأيمن لمواجهة جيريمي، فيجب أن يُترك دوكو وتراقب منطقته ومحيط تمريراته.
وفي حالة اللعب بلاعب ملاصق لدوكو على الطريقة القديمة، فيمكن تلقي التحذير القديم من النيجيري جون أوبي ميكيل نجم تشيلسي السابق، الذي قال عن مواجهة ليونيل ميسي: "لا يمكنك مراقبته رجل لرجل، لأنك ستموت في هذه الحالة"، في إشارة إلى أنه عندما يتخلص منه يقضي عليه تماما ويصنع خطورة بالغة.
ويطبق مدربو الصفوة في أوروبا والعالم طريقة "الاحترام الخططي" للاعب شديد الخطورة، من خلال الإعداد النفسي لمواجهته لكل لاعبي الدفاع والوسط وكذلك الأجنحة الهجومية في زيادة الضغط عليه عبر الأطراف، وتشكيل رقابة جماعية عليه وعلى زملائه الذين يمكن أن يستغلوا الزيادة العددية عليه للحصول على مساحات قاتلة في الدفاع.
والأهم من ذلك ألا ينظر الفريق المصري إلى الساعة منذ انطلاق المباراة ويتحينون مرور الوقت قبل أن يؤذيهم دوكو أو أحد لاعبي المنتخب البلجيكي، ويلعبون المباراة وكأنها ستتواصل لـ7 ساعات دون قلق من مرور الدقائق، حتى لا يتم فقدان التركيز مع تسارع الوقت واقتراب نهاية المباراة.