يستعد منتخبا البرتغال وكرواتيا لمواجهة حاسمة على ملعب تورنتو، حيث يتنافسان على بطاقة التأهل إلى دور الـ16 في كأس العالم 2026.
وستجمع هذه المواجهة المرتقبة بين عملاقين أوروبيين يقودهما نجمان مخضرمان يتمتعان بلياقة بدنية مذهلة تتحدى الزمن: كريستيانو رونالدو ولوكا مودريتش.
ويستعد مودريتش نجم منتخب كرواتيا المخضرم لتسجيل مباراته الدولية رقم 202 بعد أن أصبح أكبر لاعب في تاريخ كأس العالم يصنع هدفًا، حيث مرر كرة حاسمة لزميله يوم السبت الماضي وهو في سن 40 عامًا و291 يومًا.
السر وراء اللياقة البدنية لمودريتش مع كرواتيا
لا يزال مودريتش في قمة عطائه وجاهزًا للتألق على أعلى مستويات اللعبة.
ويبلغ وزن صانع الألعاب قصير القامة أقل بقليل من 66 كيلوجرامًا، ومن أبرز سماته توازنه المذهل، ورشاقته الرائعة، وتناسقه المذهل، وقدرته الفائقة على التحمل، وفي الوقت نفسه، يُمكّنه مركز ثقله المنخفض من حماية الكرة من الخصوم الأقوياء، والالتفاف بسرعة فائقة، وتغيير الاتجاهات بسرعة مذهلة.
ويُخفف هيكله النحيل من الضغط على عضلاته ومفاصله أثناء تحركاته السريعة في الملعب، علاوة على ذلك، يتمتع بقوة بدنية هائلة، تبرز بوضوح عند استلامه الكرة وهو يواجه مرماه، حيث يتجاوز المدافعين ويحافظ على الاستحواذ في أضيق المساحات.
باختصار، نجح مودريتش مايسترو خط الوسط في تحويل بنيته الجسدية التي تبدو هشة إلى أداة قوية، فكل حركة يقوم بها تُمليها قدرته على أن يكون دائمًا متقدمًا بخطوة على مجريات المباراة.
وفي مقابلة أجريت العام الماضي مع صحيفة "ريليفو" الرياضية الرقمية الإسبانية التي توقفت عن الصدور، كشف فلادكو فوتشيتيتش الأستاذ المشارك في كلية علم الحركة بجامعة زغرب، والذي عمل مدربًا شخصيًا لمودريتش منذ عام 2012، عن الأهداف الثلاثة التي وضعها الثنائي للاعب الوسط: الحفاظ على لياقته البدنية، وتجنب الإصابات، وإطالة مسيرته الكروية، وروى كيف كان مودريتش يطمح إلى ممارسة اللعبة التي يعشقها حتى بلوغه السادسة والثلاثين من عمره.
أما الآن، في الأربعين من عمره، فلا يزال يتألق في أحد الدوريات الأوروبية الكبرى ويقود منتخب بلاده.
كشف فوتشيتيتش أن قائد الفريق الذي تُذكّرنا إنجازاته بالمقولة القديمة بأن العمر مجرد رقم، يُجري تمرينًا لمدة 45 دقيقة قبل بدء تدريباته المكثفة، ويُمارس هذا الروتين بانتظام على مدار 350 يومًا في السنة، ويتضمن برنامج ما قبل التدريب تمارين باستخدام أحزمة المقاومة، وتمارين لتقوية الذراعين والكتفين، بالإضافة إلى تمارين للجذع والساقين.
وأكد خبير اللياقة البدنية على أهمية اتباع هذا النظام بعد سن الثلاثين، حيث يتطلب فقدان الكتلة العضلية زيادة في الجهد المبذول، وأشار فوتشيتيتش في حديثه عندما كان مودريتش في التاسعة والثلاثين من عمره، إلى أنه يتمتع بعمر أقل من الثلاثين، ويعود الفضل في ذلك إلى التزامه الراسخ بنظام لياقة بدنية يشمل الوقاية من الإصابات والراحة وتعديل أحمال التدريب.
مع ذلك، لا يعود طول عمر مودريتش في الملعب إلى بنيته الجسدية فحسب، بل يُشير مدربه الرياضي الموثوق إلى دور قدراته الإدراكية وذكائه الحركي المذهل، أي قدرته على اتخاذ القرارات بسرعة فائقة وفهم مجريات المباراة.
ويتجنب مودريتش إهدار طاقته الثمينة بفضل وصوله السريع إلى الملعب، فقبل أن يستلم الكرة، يكون قد مسح محيطه، وعدّل وضعية جسده، ووضع خطة عمل. ولا يبذل هذا اللاعب الماهر أي جهد يُذكر إلا عند الضرورة القصوى.
إن فهمه العميق للمباراة يقلل من تدخله غير الضروري في مجريات اللعب، ويجنبه إغراء قطع مسافات طويلة لمجرد ذلك، وقد عوضت خبرة لاعب البلقان هذا، بل وزادت عن تراجع سرعته الذي لا مفر منه على مر السنين، ورغم أن الجري السريع والتمريرات الخاطفة لم تعد سمة بارزة في أداء هذا اللاعب الموهوب، إلا أنه لم يفقد شيئاً من قدرته على التحكم في إيقاع المباراة، وتوفير خيارات التمرير لزملائه، ودفع فريقه للأمام، وعندما يبدأ التعب، تبقى تقنيته المذهلة مصقولة كما كانت دائماً، مما يُمكّنه من ترك بصمة لا تُمحى في المباريات حتى صافرة النهاية.
خاض مودريتش أكثر من 1150 مباراة رسمية على مستوى الأندية والمنتخبات الوطنية خلال مسيرة كروية لامعة امتدت لأكثر من عقدين، بعد بدايته في موطنه مع زرينسكي موستار، ثم إنتر زابريشيتش، ثم دينامو زغرب، حيث لعب 128 مباراة، انتقل هذا اللاعب الموهوب قصير القامة إلى توتنهام، حيث شارك في 160 مباراة، وبعد تألقه مع الفريق اللندني، انضم إلى ريال مدريد، حيث أضاف 597 مباراة إلى رصيده خلال 13 موسمًا مميزًا.
وحقق إنجازًا مذهلاً بفوزه بـ 28 لقبًا مع ريال مدريد، من بينها ستة ألقاب في دوري أبطال أوروبا. بعد انتقاله من العاصمة الإسبانية إلى ميلانو في يونيو الماضي، شارك في 37 مباراة في موسمه الأول مع الروسونيري، بعد أن مثّل منتخب بلاده لأول مرة في مارس 2006، لعب 201 مباراة مع المنتخب الوطني. يشارك حاليًا في النسخة الخامسة من بطولة كأس العالم، بعد أن بدأ مسيرته الكروية على أرض ألمانيا قبل 20 عامًا. ورغم مرور الزمن، لا يزال هذا اللاعب الاستثنائي يتمتع بنفس التألق والجاذبية التي كان عليها في شبابه.
وبحسب بيانات تاريخ الإصابات المنشورة على مواقع متخصصة، لم يُعانِ مودريتش إلا نادرًا من إصابات عضلية خطيرة طوال مسيرته الكروية المذهلة، وكان لاعبًا أساسيًا في خط الوسط، وهو أمر نادر الحدوث بالنسبة للاعبي هذا المركز، وقد غاب عن الملاعب بسبب الإصابة لمدة 250 يومًا فقط، وهو رقم ضئيل جدًا إذا ما أخذنا في الاعتبار أنه أمضى نحو 7000 يوم في الملاعب الاحترافية.
من المؤكد أن مودريتش الذي يعود طول مسيرته الكروية إلى جيناته وانضباطه وجهوده في الوقاية من الإصابات وذكائه وقدرته على التكيف، سيكون في أفضل حالاته في سعي بلاده للتأهل إلى دور الـ16.
طالع أيضاً..