من الأمور الغريبة التي لا يمكن لأي أحد ان يستطيع فهمها، هي ان يتوصل مدير فني لفريق الي "خلطة النجاح" او " توليفة المكسب"، ثم يقوم بنفسه بتغييرها من اجل أسباب ومبررات غير مفهومة، وهذا بالضبط ما فعله حسام البدري مع الأهلي خلال الفترة الأخيرة.

البدري يقود الأهلي بجدارة خلال مباريات الدوري هذا الموسم، وأصبح قاب قوسين او ادني من وضع يده على اللقب الـ 39 في تاريخ النادي الأحمر، وبعيدا عن اهتزاز مستوي المنافس التقليدي الزمالك وضعف مستوي الكرة في مصر بشكل عام نتيجة لعب المباريات بدون جمهور منذ احداث بورسعيد، الا إني أرى ان رقما حققه الأهلي في الدوري هو نتيجة عمل البدري الجيد.

وهذا الرقم هو عدم اهتزاز شباك الفريق خلال 28 مباراة لعبها حتى الان في المسابقة سوى 6 مرات فقط، أي بمعدل 0.2 هدف في المباراة الواحدة، وبفارق 11 هدف كامل عن ثاني اقوى دفاع في الدوري وهو دفاع نادي الزمالك.

في وجهة نظري، أحد الأسباب الرئيسية في حدوث هذا الرقم للأهلي هو القرار الذي اتخذه البدري في منتصف مباريات الدور الأول عندما قرر تحويل مركز احمد فتحي للهاف دفندر، على ان يترك الأخير مركزه المفضل وهو الظهير الأيمن لمحمد هاني. 

هذا القرار الفني الرائع، منح الأهلي قوة خارقة في وسط ملعبه، فانضمام فتحي لحسام عاشور، وبقدراتهما البدنية العالية والفائقة، أصبحا قادرين في كل مباراة على تغطية أكبر مساحات في ارض الملعب وامام أي منافس أي كان اسمه في الدوري، وبالفعل حدث ذلك امام المقاصة وسموحة والمصري، ثم وصل الي ذروته في مباراة الزمالك بنهاية الدور الأول (2-0).

ثنائية (فتحي – عاشور) في الوسط، ووجود محمد هاني في اليمين، كانت بمثابة التوليفة الأكثر تميزا للأهلي في خط الوسط امام أي منافس خصوصا في المباريات التي تحتاج جهد بدني وهو بالقطع ما ينطبق علي مباريات دوري ابطال افريقيا.

لا خلاف طبعا انه يمكن تغيير التوليفة في مباريات ضعيفة المستوي، فمثلا عندما واجه الأهلي امام النصر للتعدين، فيمكن ادخال السولية كاختيار اول ثم حسام غالي كاختيار ثاني، الا انه من المنطقي عدم الابتعاد عن التوليفة التي حققت النجاح التام.

لكن البدري ضرب كل ذلك في الدور الثاني للدوري، عندما اتخذ قرارا "إداريا" بالدرجة الاولي بإبعاد محمد هاني عن التشكيل الأساسي نظرا لمطالبته الكثيرة والحاحه الزائد من اجل الاحتراف أوروبيا نهاية الموسم، واعاد فتحي لمركز الظهير الأيمن مرة اخري، وبالتالي افتقد الأهلي للتوليفة التي اعطته النجاح كله في الدور الأول للدوري واجبرت كل المتابعين علي الإشادة بما قدمه مدرب الأهلي.

منذ ذلك القرار، يمكن القول ان الأهلي في المباريات المتوسطة او القوية في الدوري، كان يكون مقبولا إذا كان ثنائي الوسط (عاشور او فتحي – السولية)، وكان يخسره تماما، وبل يتفوق عليه الخصم إذا كان الثنائي مكون من (غالي – السولية) نظر لتشابه الدور الذي يقوم به الاثنين وهو ما حدث مثلا في لقاء طلائع الجيش.

صحيح ان الأهلي واجه ظرفا قهريا استثنائيا قبل لقاء زاناكو باضطرار حسام عاشور علي مغادرة القائمة نظرا لوفاة شقيقه (رحمة الله عليه)، الا ان البدري يتحمل مسؤولية كاملا مسؤولية المستوي الفني السيئ للفريق في المباراة، لأنه ابعد هاني من القائمة أساسا، وبالتالي كان مجبرا على ادخال غالي بجوار السولية، وهي الثنائية غير المفيدة.

اضيف على ذلك، ان البدري أيضا يتحمل مسؤولية عدم قيد واحد من ابرز لاعبي خط الوسط الصاعدين في مصر، وهو اكرم توفيق، والذي لم يقيده الفريق افريقيا حتي الان رغم ان متعاقد معه منذ الصيف الماضي.

فبعيدا عن حساسية المباريات، اثبت أكرم توفيق خلال الدقائق التي لعبها امام النصر للتعدين انه من نوعية اللاعبين "كثيرة الركض" في اللقاء وانه الي حد كبير سيكون من نوعية عاشور وفتحي، وبالتالي هذه النوعية هي التي يجب إعطائها اكبر اهتمام من اجل الاستفادة منها في المستقبل.

الأهلي فقد نقطتين هامتين للغاية علي ارضه في بداية مشواره الافريقي بسبب قرارات البدري، وستظل المعاناة مستمرة ما لم يعود الفريق الي توليفته الناجحة بعيدا عن أي امور أخرى والخصها في النقاط التالية علي حسب الأهمية والضرورة:

1- عودة محمد هاني الظهير الأيمن للتشكيل الأساسي وبالتالي إعادة احمد فتحي لهذا لمركز الهاف دفندر.

2- قيد اكرم توفيق في القائمة الافريقية.

3- عودة علي معلول للتشكيل الأساسي.

في المنافسات الافريقية، لا يهم كثيرا من يراوغ، لا يهم كثيرا من يمرر بشكل استعراضي، المهم والمهم والمهم هو من يركض ولا يكف عن الركض.

لمناقشة الكاتب في مقاله عبر:

فيسبوك .. من هنا

تويتر .. من هنا