بعض البلاد الأفريقية يتردد اسمها بشكل يومي في الإعلام الأوروبي بسبب النجوم الذين يلعبون في الدوريات الأوروبية الكبرى ويحملون جنسيات كوت ديفوار والكاميرون ونيجيريا وغانا وكل الدول الأفريقية تقريباً.

ولأن مصر لا تمتلك لاعبين بارزين أو أعداد كبيرة في الدوريات الأوروبية بشكل عام والكبرى بشكل أخص فإن اسمها لا يتردد بمثل هذه الصورة، ولا يعرف الكثيرين شيئاً عن الكرة المصرية لهذا السبب.

لكن في الوقت الحالي أصبحت جملة  "اللاعب المصري" تتردد كثيراً في المواقع الإنجليزية والإيطالية بشكل خاص والأوروبية عموماً بعد أن ظهر لاعب على مستوى عالمي اسمه محمد صلاح نجح في اللعب لواحد من عمالقة إنجلترا وهو فريق تشيلسي، وللعملاق الإيطالي روما وقبله عملاق فلورنسا فريق فيورنيتنا.

وأصبحت جملة "اللاعب المصري" أكثر لمعاناً عندما جاء بعد اسم لاعب أخر من أرض النيل وهو محمد النني الذي وصل للعملاق الإنجليزي أرسنال وتحدث عنه المدرب الفيلسوف أرسين فينجر بشكل إيجابي وعن مدى حاجة مدفعجية لندن لجهوده.

ومع وجود عدد من اللاعبين المصريين الواعدين في أوروبا وفي سن صغيرة في الوقت الحالي، وخاصة الثنائي الذي يلعب على مستوى عالمي وهما محمد النني ومحمد صلاح، ماذا يمكن أن يعني هذا لمنتخب مصر، ومدى تأثير ذلك على شخصية و"كاريزما" الفراعنة في أفريقيا وخارجها؟

سفراء فوق العادة

يعرف العالم منتخبات ليست لها تاريخ أو حاضر قوي في الوقت الحالي بسبب لاعب أو اثنين يتألقون في أندية كبرى في القارة العجوز، مثل منتخب البوسنة الذي قدم اللاعب دجيكو مع مانشستر سيتي وروما، واللاعب بيانيتش نجم روما.

نفس الأمر حدث مع اللاعب الأوكراني شيفيشنكو الذي جعل لأسم المنتخب الأوكراني قيمة كبيرة في أوروبا، تماماً مثلما فعل جورج هاجي مع رومانيا، وحالياً يعرف العالم منتخب ويلز بسبب وجود أغلى لاعب في العالم في قائمة وهو نجم ريال مدريد جاريث بيل.

وفي أفريقيا منح لاعبين عالميين شخصية كبيرة لمنتخبات سمراء مثل جورج وايا أفضل لاعب في العالم مع ليبيريا، وصامويل إيتو مع الكاميرون، ودروجبا مع كوت ديفوار، والحاج ضيوف مع السنغال، ومن قبلهم أوكوشا مع نيجيريا، وأديبايور مع توجو.

كل هؤلاء كانوا سفراء فوق العادة، عرفوا العالم ببلادهم وبمنتخباتهم ونجحوا في إيصال أسماء أوطانهم إلى أبعد مدى، وهو الأمر الذي لم ينجح في وزراء الخارجية وسفراء دولهم بنفس الشكل.

شخصية الفراعنة

اللاعبون الأفارقة المتألقون في أوروبا يمنحون ثقلاً عظيماً لمنتخباتهم داخل القارة، شهرتهم ترهب المنافسين ووجودهم في الملعب يمنح منتخباتهم قوة وطاقة إيجابية كبيرة وتجعل شخصية فريقهم أقوى إعلامياً وفنياً.

المنتخب المصري عانى كثيراً من عدم وجود نجم بهذه القيمة في الفترة السابقة، بعد أن فشل ميدو في تقديم مسيرة جيدة مع منتخب مصر رغم أنه كان أقرب النجوم المصريين على القيام بهذا الدور بسبب اسمه الكبير من قبل في أوروبا.

وعوض محمد أبو تريكة بشخصيته الفريدة وبمهاراته وأهدافه الحاسمة هذا الأمر قليلاً وجعل للفريق المصري شخصية كبيرة وكاريزما مختلفة خاصة بعد أن ترشح لجائزة أفضل لاعب في أفريقيا وأصبح من أشهر نجوم القارة السمراء، لكن مع اعتزاله عادت المشكلة للفريق المصري الذي أصبح بلا نجم وبلا شخصية مرعبة.

لكن سرعان ما أعاد محمد صلاح هذه الشخصية بعد انتقاله لتشيلسي وتردد اسمه في العالم بقوة وأصبح معروفاً لكل متابعي الكرة في أفريقيا، لكن عدم وجود خبرات في مصر وعدم وجود أسماء أخرى كبيرة في الوقت الحالي جعل كاريزما الفراعنة منقوصة.

وبانتقال محمد النني إلى أرسنال الذي يتصدر جدول ترتيب البريميرليج، وبشخصيته العظيمة في أوروبا مع مدرب مثل أرسين فينجر من أساطير التدريب، أصبح المنتخب المصري به نقطة أخرى مضيئة لحد السماء مع صلاح.

وجود لاعب من أرسنال ولاعب من روما في تشكيل منتخب مصر سيزيد من قيمة الفراعنة قارياً وعالمياً وسيجعل مباريات المنتخب المصري محل اهتمام كبير داخل القارة وخارجه نظراً لضمه نجوم عالميين، كما سيساهم ذلك في رعب للمنافسين وحسابات أخرى للأجهزة الفنية التي ستضطر لمواجهة لاعبين على أعلى مستوى عالمي بالقميص المصري.