شاهد كل المباريات

إعلان

69 عاما على ماراكانازو.. النكسة التي غيرت "كل شىء" في البرازيل

ماراكانازو

ماراكانازو

في السادس عشر من شهر يوليو عام 1950، عاد رجل برازيلي منهارًا عقب مشاهدة خسارة منتخب بلاده أمام أوروجواي في نهائي كأس العالم، وسط أكثر من 200 ألف متفرج في ستاد ماراكانا، خرجوا في حالة حزن عميق امتدت إلى جميع أنحاء البرازيل.

نكسة حقيقية ضربت الدولة اللاتينية العاشقة لكرة القدم، والتي كانت تحلم بالتتويج باللقب الأهم في عالم الساحرة المستديرة، إلا أن المنتخب البرازيلي خسر بهدفين مقابل هدف، ليحقق منتخب أوروجواي لقبه الثاني، بعدما تُوج بالنسخة الأولى وسط جماهيره عام 1930.

طفل صغير لم يتجاوز العاشرة من العمر ركض نحو أبيه المنهار، ووعده ببراء الأطفال بأن يجلب له في المستقبل تلك الكأس التي بكى من أجلها، ربما ظن الوالد أنها محاولة من طفله لتهدئته وسط تلك الأجواء الصعبة، لكنه كان وعدًا حقيقيًا نفذه الطفل الذي أصبح شابًا يافعًا خطف أنظار العالم بعد ثماني سنوات، وقاد المنتخب البرازيلي للقب العالمي، قبل أن يتجاوز 18 عامًا.

الطفل هو إدسون أرانتيس دو ناسيمينتو، أو "بيليه" كما عرفه العالم، عندما أصبح النجم الأهم في تاريخ كرة القدم، ولقبه العالم بـ "الجوهرة السوداء" بعدما شارك في تتويج السليساو بثلاثة ألقاب مونديالية خلال 12 عامًا فقط.

وسط أجواء كرنفالية، احتضنت الأراضي البرازيلية نهائيات كأس العالم 1950، بعد توقف البطولة لمدة بلغت اثني عشر عامًا بسبب الحرب العالمية الثانية التي قتلت الحياة في أوروبا، وكان البرازيليون على ثقة منقطعة النظير بأن كأس "جول ريميه" لن تخرج من ريو دي جانيرو، وأن المهرجانات التي تعيشها الدولة اللاتينية، ستنتهي باحتفالات أسطورية في منتصف يوليو.

خاض المنتخب البرازيلي المنافسات متأنقًا بزيه الأبيض الشهير في ذلك الوقت، وكانت البداية مبشرة، بتصدر المجموعة الأولى بعد انتصارين برباعية نظيفة على المنتخب المكسيكي وثنائية نظيفة على المنتخب اليوجوسلافي، بينهما تعادل بهدفين لمثلهما مع المنتخب السويسري.

تأهل أصحاب الأرض للدور النهائي الذي أقيم بنظام مجموعة ضمت أربعة منتخبات، هم أوروجواي، السويد وإسبانيا إلى جانب البرازيل، وبعد الجولتين الأولى والثانية، أدرك الجميع أن التتويج البرازيلي ليس إلا مسألة وقت.

اكتسح المنتخب البرازيلي نظيره السويدي بسبعة أهداف مقابل هدف، وفي المقابل تعادل منتخب أوروجواي مع نظيره الإسباني بهدفين لكل منهما، ثم اكتسح أصحاب الأرض المنتخب الإسباني بستة أهداف مقابل هدف، وحقق منتخب أوروجواي فوزًا بشق الأنفس بثلاثة أهداف مقابل هدفين على نظيره السويدي.

13 هدفًا سجلها نجوم البرازيل في مقابل 5 أهداف فقط لمنافسهم في اليوم الأخير، فارق شاسع في القوة الهجومية والآداء الفني جعل البرازيليين يداعبون الحلم الذي اقترب من التجسد على أرض الواقع.

بعد 47 دقيقة اشتعل ماركانا بآهات 200 ألف مناصر برازيلي، بعد هدف التقدم الذي سجله ألبينو كاردوزو، وهو الهدف الذي طمأن البرازيليين كثيرًا، فحتى تعادل أوروجواي لن يحرمهم من الكأس الذهبية.

لكن الدقيقة 66 علقت قلوب البرازيليين، بعدما سجل خوان ألبرتو "بيبي" هدف التعادل لأوروجواي، وحملت الدقيقة 79 النبأ الأسوأ في تاريخ الكرة البرازيلية، عندما دب الصمت في ماركانا، بعدما سجل ألسيدز جيجيا الهدف الثاني للضيوف، من تسديدة ضعيفة فشل الحارس البرازيلي مواسير باربوزا في التعامل معها.

مرت الدقائق المتبقية وكأنها لحظات على البرازيليين، وتبخر الحلم دقيقة بعد الأخرى، قبل أن تأتي صافرة الحكم الإنجليزي جورج ريدر وكأنها رصاصة ضربت كل الحاضرين في ماراكانا.

انتهت المباراة، وخرج البرازيليون من ماراكانا في أجواء جنائزية، لم تمر مرور الكرام على الكرة البرازيلية.

ماذا حدث؟ هل خسرنا حقا؟ هكذا كان حال العديد من وسائل الإعلام البرازيلية، التي لم تستوعب الحقيقة الصادمة، اعتزل المذيع الشهير آري باروزو العمل الإذاعي، تجمد الكرة البرازيلية لعامين كاملين، واعتزل أربعة لاعبين هم أجوستو، جوفينال، بيجودي وتشيكو.

لن نلعب بالأبيض مجددًا، هكذا غيرت "ماراكانازو" كما سُميت مواجهة النكسة ألوان القميص البرازيلي، حيث أجريت مسابقة في عام 1953 لاختيار زي بديل للمنتخب الوطني، واختير اللون الأصفر المطعم بالأخضر للقميص، مع الشورت الأزرق، وهو الزي الذي أصبح أيقونة في عالم كرة القدم حتى يومنا الحالي.

الضحية الأكبر لنكسة "ماراكانازو" كان الحارس باربوزا، الذي عاش منبوذًا في البرازيل حتى وفاته عام 2000، بعدما حمله الكثيرون مسؤولية هدف الخسارة.

انتفضت البرازيل لتقود العالم كرويًا بعد سنوات من النكسة، فحققت لقب كأس العالم أعوام 1958، 1962، 1970، 1994 و2002 لتحمل الرقم القياسي المونديالي أمام ألمانيا وإيطاليا، ونسي العالم القميص الأبيض، ليصبح الأصفر هو العنوان الواضح لكرة قدم من نوع خاص، قدمت ما لم يقدمه سواها منذ ذلك الحين.

0

إعلان

أخبار تهمك

إعلان

التعليقات