يالاكورة يتوغل في عالم الإعلام الرياضي ما بين إيجابيات وسلبيات، مشاكل وحلول، نحاول مع عدد من الخبراء والعاملين في هذا المجال الوصول للشكل الأمثل لحال الإعلام الرياضي.

حوارنا الرابع كان مع مقدم الاستديوهات التحليلية في قناة بي إن سبورت، أحمد فؤاد، الذي أوضح الفارق بين أنواع البرامج الرياضية التليفزيونية، وكذلك آلية التعامل في ستديوهات التحليل، كما تطرق في حديثه إلى التسويق الرياضي، في الوقت الذي وجد فيه صعوبة ذكر الإيجابيات في الإعلام المصري.

انسف حمامك القديم

بدأ أحمد فؤاد تصريحاته قائلاً: " سلبيات البرامج الرياضية المصرية كثيرة للغاية، تحتاج لسياسة إنسف حمامك القديم من أجل تطورها، الجميع يعتمد على نظام قديم جداً، الهدف الأول منه هو كثرة الحديث، ولا أريد القول بأنهم يعتمدون على أجندات معينة، ولكني أتسائل، ما هو ذنب المشاهد ".

وأكمل قائلاً: " في جميع أنحاء العالم، لا يوجد لاعب كرة أصبح مذيع تليفزيوني سوى جاري لينكر، أما في مصر فجميعهم يريدون أن يعملون في الإعلام، على الرغم من ضعف لغتهم العربية، بالإضافة إلى أنهم يتخذون برامجهم كشيء خاص بهم فقط يهاجمون من خلالها أعداؤهم ".

ويضيف فؤاد: " أسلوب الحوار وكذلك التقنية في البرامج المصرية سيء للغاية، وليس من الطبيعي أن تكون مقدمة البرنامج لمدة ساعة ونصف، إلى جانب استضافة عدد من الضيوف من أجل تلميعهم ليس إلا، ولكن كل ما سبق ليس هو الأهم، فالأهم قادم ".

أنواع البرامج

أوضح أحمد فؤاد الفارق بين البرنامج اليومي ونظيره الأسبوعي، مؤكداً على أن الكثير من الإعلاميين المصريين يغفلون الأمر، حيث قال: " الأهم هو أن التعامل مع نوعية البرامج خاطئة، فمن الخطأ أن يستمر برنامج خبري لمدة أكثر من 60 دقيقة، مع ضرورة قِصر السؤال وكذلك إجابته، أؤكد على عدم وجود ما يسمى بمذيع التقرير في مصر رغم وجود هذا النوع في الإعلام منذ أكثر من 20 عام ".

وعن الفارق بين البرامج اليومي ونظيره الأسبوعي، فقال فؤاد: " ما يقدم يومياً يجب أن يكون خبرياً، لكن الحواري يكون بصورة أسبوعية، ولكن ما يحدث في مصر حالياً، هو من المستحيلات، ولا نراه في أي دولة في العالم ".

وختم فؤاد حديثه في هذه الجزئية بقوله: " الأمر أصبح مثل فيلم الكيف، حينما قال جميل راتب ليحيى الفخراني أن من يتعاطون المخدرات أدمنوا - الصنف المغشوش -، للأسف الذوق الجيد لدى المشاهدين أصبح منسياً، ويؤسفني أن أقول أنه من الجهل أن يشاهد المشاهدون ما يحدث في الإعلام المصري حالياً ".

استديوهات التحليل

عن الاستديوهات التحليلية، تطرق فؤاد للحديث، حيث قال: " مدة الاستديوهات في مصر طويلة للغاية، من الطبيعي أن تكون مدة التحليل لا تزيد عن ساعة واحدة، لكن الأمر في الإعلام المصري مختلف، رغم أن مدة المباراة 90 دقيقة فقط ".

وأضاف: " تخيل أن يتم تحليل كل دقيقة في المباراة، على أن يمتد تحليل هذه الدقيقة إلى مثلها، فكم من الوقت سنستغرق؟ إذا حدث ذلك فستكون مدة الاستديو 90 دقيقة، هذا بالإضافة إلى أن عدد كبير من المحللين المصريين لا يجيدون الأمر، وأصبح بالنسبة لهم عبارة عن -فتي-".

موضحاً: " ستلاحظ الأمر في الاستديو الخاص بمباراة مصر أمام تشاد، فقط نصف ساعة من التحليل قبل المباراة، وبعد انتهاء المواجهة الأمر لن يزيد عن 50 دقيقة وقد يمتد على الأكثر لساعة، يتخللها لقاءات من الملعب وفواصل إعلانية وخلافه ".

اكشاك التليفزيون

تطرق أحمد فؤاد للحديث عن التسويق التليفزيوني، فقال: " هل يعقل أن نكون في عام 2015 ويتم تصوير المباراة بكاميرتين فقط؟ هذا لا يصح ولن يجدي في حال الرغبة في تسويق المباريات، هذا بالإضافة إلى أن الدوري المصري بدون شعار حتى الآن، وللعلم، هذا الشعار بإمكانه أن يعود بملايين الجنيهات ".

وأكمل: " الروتين قتل الدوري المصري، من الممكن بيع البطولة بمئات الملايين، لكن عدم انتظامها وتوقفها كثيراً وخوض المباريات بدون جماهير يصعب من الأمر، أتمنى أن تكون مصر أفضل دولة وأن نعود جميعاً للعمل بها، لكن الأمر صعب في غياب الاحترافية ".

ويضيف: " القنوات أصبحت عبارة عن أشكاك فضائية، لا خصوصية للعاملين ولا عقود لهم، لا يوجد نقابة أو حماية، ومن يريد أن يفتح قناة ينجح في فعل الأمر بدون مظلة محددة، لا تقييم ولا مهنية ولا حتى مؤهلات ".

بريق أمل

لم يجد أحمد فؤاد عديد النقاط الإيجابية في الإعلام المصري ليتحدث عنها، لكنه أشار إلى نقطة مضيئة واحدة، حيث قال: " -امسك الوردة تلاقي ريحتها فيها-، المصريون مثل الذهب لكنهم حالياً في حاجة لتنظيف الأتربة الموجودة عليهم، وفي لحظة سنعود لما كنا عليه من قبل ".

وأكمل: " الإعلام المصري كان رائد الإعلام العربي، من العيب أن نجد الأفضل عربياً من دول اللغة العربية بالنسبة لهم ضعيفة وممتزجة بلغات أجنبية، أؤكد أننا نحتاج لإزالة الأتربة فقط وسنعود لوضعنا الطبيعي ".

الاحترافية الأجنبية

الفارق الواضح بين القنوات الأجنبية ونظيرتها المصرية، جعل أحمد فؤاد يتطرق للحديث عنه، فقال: " في الخارج لا يوجد في ذهنهم سوى النجاح، لا مجال للمجاملة، الاختيار يتم بعناية، سواء معلق أو مخرج أو محلل أو مذيع، أياً كانت الجنسية، سواء مواطن أو عربي أو حتى أوروبي، هذا أولاً ".

أما عن النقطة الثانية، فأوضح فؤاد: " القنوات الأجنبية تبحث عن المعايير الواضحة السليمة، ويتم دراستها بشكل جيد، وحال التأكد من أنها الخيار الصحيح يتم الاعتماد عليها فوراً، وبالمناسبة، الأمر نفسه يتم في أي مجال ".

وباستفاضة، أوضح المقدم المصري: " الحديث في الاستديوهات يكون بنظام محدد قبل الظهور على الهواء، ولا يجوز لأي فرد داخل الاستديو أن يخرج عنه، سيناريو واضح الجميع يسير عليه، العملية احترافية بحتة ".

كلمة أخيرة

واختتم أحمد فؤاد حديثه بالعودة إلى الإعلام المصري، حيث قال: " الأمر يحتاج إلى تغيير شامل، واحترافية، ولغة سلمية، ولا أخفي ضرورة وجود العلاقات الشخصية لكن أن تكون بعيدة عن المصالح الشخصية تماماً، فالأمر ليس مهنة فقط ".

لمتابعة الحوار الأول من سلسلة يالاكورة عن الإعلام الرياضي.. اضغط هنا

لمتابعة الحوار الثاني من سلسلة يالاكورة عن الإعلام الرياضي.. اضغط هنا

لمتابعة الحوار الثالث من سلسلة يالاكورة عن الإعلام الرياضي.. اضغط هنا