أثار نشر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لتقرير الأمريكي مايكل جارسيا رئيس لجنة التحقيقات السابق الجدل مجددا حول اتهامات الفساد الموجهة لملف تنظيم قطر لكأس العالم 2022. 

تقرير محقق الفيفا الذي أشار أيضا لتهم ضد ملف تنظيم روسيا لمونديال 2018 - شمل عدة اتهامات بالفساد أهمها تلقي أحد المصوتين 2 مليون جنيه استرليني للتصويت لقطر، بجانب منح الفيفا البطولة للدولة الخليجية رغم التحذيرات المناخية لإقامة البطولة هناك في الصيف. 

لماذا الآن؟ 

خروج التقرير الثلاثاء كان مفاجأة لمعظم المتابعين، بعد تسريبه لصحيفة بيلد الألمانية ثم نشره رسميا على موقع الفيفا، وذلك بعد عامين ونصف من استقالة المحقق الأمريكي مايكل جارسيا من منصبه في الفيفا بسبب طمس هذا التقرير واخفائه من قبل مسئولي الفيفا وقتها. 

قبل اعلان استقالة جارسيا، قال الألماني هانس يواكيم ايكرت رئيس لجنة الأخلاق بالفيفا حينذاك في بيان رسمي " إن قطر ليس لها أي صلة برشاوى قدمها محمد بن همام رئيس الاتحاد القطري والعضو السابق في اللجنة التنفيذية للفيفا. وكشف التقرير أن بن همام كان "بعيدا" عن اللجنة القطرية التي كانت مسؤولة عن تقديم ملف قطر لتنظيم كأس العالم".

يواكيم ايكرت هو الرجل الذي قرر اخفاء تقرير جارسيا الخطير ضد ملف قطر، ومن بعده اعلن الفيفا رسميا برئاسة جوزيف بلاتر ان ملف قطر لم يثبت عليه أي تهم فساد بناء على تقرير جارسيا !

ولكن الفيفا برئاسة جديدة لجياني إنفانتينو قرر منذ شهر ونصف تقريبا وتحديدا في 10 مايو 2017 إعفاء ايكرت من منصبه وتعيين ماريا كلاوديا روخاس بدلا منه وذلك في اخر كونجرس للفيفا. 

الفيفا في بيانه الأخير قال ان ايكرت كان يقف أمام نشر التقرير، وان انفانتينو مع ماريا كان قد اتفقا على نشر هذا التقرير في وقت قريب إلا ان تسريبه لصحيفة بيلد قد عجل بالأمر.

الجديد في "الرسمية" 

رشوى لطفلة عمرها 10 أعوام، وتورط رئيس نادي برشلونة، والتهديدات المناخية كانت اهم ما جاء في تقرير جارسي، لم يضف جديدا سوى حصوله عى صيغة "الرسمية" بعد نشره على الموقع الرسمي للفيفا والاعتراف به ضمنيا. 

فالعالم عرف بما جاء في التقرير قبل ثلاثة أعوام على الاقل، وعلى سبيل المثال نشرت صحيفة ديلي تليجراف الانجليزية في 20 ابريل 2014 قيام رئيس نادي برشلونة السابق ساندرو روسيل بدفع رشوة تقدر بـ 2.4 مليون يورو إلى، أنطونيا، ابنة رئيس الاتحاد البرازيلي السابق ريكاردو تيكسيرا في عام 2011 والذي كان في هذا التوقيت أحد أعضاء اللجنة التنفيذية للفيفا. 

رئيس برشلونة السابق لم يكن الوحيد المتهم بالفساد في ملف قطر 2022، بل طالت الاتهامات وقتها أيضا رئيس ريال مدريد الحالي فلورنتينو بيريز بحسب صحيفة فرانس فوتبول الفرنسية كونه مالك لشركة إيه سي إس الإنشائية والمستفيدة من عملية بناء البنى التحتية والإستادات في قطر، الا ان رئيس الريال قد أصدر بيانا وقتها نفى فيه الأمر بالكامل وتوعد بمقاضاة الصحيفة الفرنسية. 

وفي 1 مايو 2015 نشر موقع بيزنيس انسايدر الشهير 14 سببا يجعل من تنظيم مونديال قطر 2022 كارثة عالمية، ومن بين الأسباب كان الطقس غير الملائم صحيا لإقامة انشطة رياضية، بجانب صغر حجم الدولة الخليجية على استضافة مليون مشجع على الأقل خلال فترة زمنية قصيرة. 

كيف يُسحب المونديال من قطر؟

يحق للجنة التنفيذية للفيفا وهي أقوى هيئة داخل الاتحاد الدولي سحب تنظيم المونديال من قطر ومنحه لدولة أخرى بشرط وجود ادلة مؤكدة تكشف فساد التصويت لملف قطر.

صحيح انه لا يوجد بند واضح في لائحة الفيفا يتيح سحب المونديال بسبب الفساد، ولكن هناك بندا يتيح سحب المونديال بسبب "الظروف الطارئة". 

والظروف الطارئة تأكدت من حيث استحالة ممارسة كرة القدم في المناخ القطري في الصيف، أضف إلى ذلك ان المقاطعة الخليجية الأخيرة مع قطر ستفرض على المنظمين وأعضاء الفرق القادمون من كل أنحاء العالم قيودا وصعوبات في السفر بسبب غلق المجال الجوي من الدول المجاورة، هذا بجانب اتهامات بعض أعضاء الكونجرس الأمريكي لقطر بدعم الأرهاب.

من حق رئيس الفيفا في أي وقت الدعوة لجلسة استثنائية للتصويت على سحب مونديال 2022 من قطر، وسيكون الأمر من الناحية النظرية سهلا للغاية بسبب الوقت الكافي لإيجاد بديل خاصة وان دول مثل الولايات المتحدة وأستراليا كانت تتنافس مع قطر على تنظيم البطولة، ولديها من الامكانيات الكافية لتنظيم البطولة في اي وقت. 

صعوبات تواجه سحب المونديال من قطر

بحسب شبكة بي بي سي الانجليزية فان الاحتياطي المالي للفيفا يصل إلى 1.5 مليار دولار، في حين ان قطر تقول ان تكلفة تنظيمها للمونديال ستصل إلى 35 مليار دولار على الأقل، مما يعني ان قطر لو قررت مقاضاة الفيفا في حال سحب تنظيم المونديال منها، وفازت بالقضية ستكون النتيجة الحتمية .. إفلاس الفيفا !

هذا من جانب، أما الجانب الاخر فسيخسر الفيفا العديد من العوائد المالية التي تدخل له من الجانب القطري، فقطر مؤخرا اشترت حقوق بث مباريات الفيفا في فرنسا والشرق الأوسط حتى 2022 عن طريق شبكة بي ان سبورتس، هذا بجانب دخول شركة الطيران القطرية مؤخرا كشريك رسمي لبطولات الفيفا لنفس الفترة الزمانية.

ودبلوماسيا، تستخدم قطر الرياضة بشكل ممنهج للاعلان عن نفسها كعلامة تجارية عالمية، فبعد امتلاكها لنادي باريس سان جيرمان ورعاية برشلونة، سيكون كأس العالم هو الجزء الأخير لاستكمال هذه الصورة.

وسيكون شيئا مهينا أن تجرد قطر من المونديال. ومن شأن ذلك أن يدمر العلاقات القطرية بالغرب الذي تستثمر فيه بقوة.

توقعات استرالية.. هل تتحقق؟ 

أستراليا والتي كانت تنافس قطر على تنظيم مونديال 2022، تنتظر الفرصة لاقتناصها، وعموما هي أيام وربما شهور أو سنوات قليلة، وقد تصدُق توقعات رئيس الاتحاد الأسترالي "فرانك لوي" التي قالها في 29 نوفمبر 2011: "لست أدري إذا كنتم تذكرون عندما عدت من ذلك اليوم المشؤوم (بعد خسارة التصويت) وقلت إنها ليست الكلمة الأخيرة بالنسبة لمنح استضافة كأس العالم". 

واختتمها قائلا: "حسنا، لم تكن كذلك، فالكلمة الأخيرة لم تعلن بعد".

للتوصل مع الكاتب عبر تويتر من هنا وعبر فيسبوك من هنا