شاهد كل المباريات

إعلان

عقل المباراة: سر تفوق ديسابر؟.. لاسارتي يعيد الأهلي لمرحلة ما قبل البدري

لاسارتي

مارتن لاسارتي

المصور: حازم جوده

في تحليلات عقل المباراة.. رحلة داخل عقول المديرين الفنيين لكلا الفريقين ونجتهد لإبراز النواحي التكتيكية المتخصصة التي كانت موجودة في المباراة ونضيف عليها ما كان يجب أن يكون متواجدا حتي تصل كرة القدم بشكلها المتخصص داخل عقل القارىء.

(في اوربا يلعبون 4-2-3-1 وفي امريكا اللاتينية 4-3-3) جملة قالها لاسارتي ومازالت صداها في اذني وما رأيته في مباريات ناسيونال بعيدا تماما عما هو موجود في الأهلي.

صحيح أن الأورجوياني حاول كثيرا تطوير لاعب الوسط الثاني ليصبح قريبا من المرمي وظهر ذلك بوضوح مع كريم نيدفيد ولكن أزمة أي محلل مع أي مدرب هي قدرته علي تطويع قدرات اللاعبين عند الغيابات، وفي ظل (عولمة) كرة القدم والتي تتيح للجميع معرفة أحدث ما وصلت إليه هذه اللعبة فلم تعد هناك خطوط حمراء نحو إنتقاد أي مدرب.

صحيح أن التدريب غير التحليل ولكن هناك جزئيات بسيطة جدا جدا لا تحتاج إلي عبقرية يمكن الإستدلال بها علي سبيل المثال ما فعله البدري في بداية توليه مهمته مع القلعة الحمراء.

قبل الاسترسال فعودة البدري غير مطروحة علي الإطلاق ولكني سأستدل بما فعله في البدايات كجزء فني وليس كترشيح لعودة إسم المدير الفني إلي الأهلي.

هل تري ديسابر عبقريا؟ أو أنه قدم شيئا مختلفا عما يقدمه لاسارتي.. الحقيقة أن قائمة بيراميدز تضج باللاعبين الذين يمتلكون حرية الحركة هجوميا ولكنهم دفاعيا غير منظمين ولكن سر تفوق الفريق حتي مع دياز كان في لاعب إسمه (إيريك تراوري).

أري تراوري نموذجا مماثلا لما حاول نيدفيد ان يقوم به في الاهلي لاعب الوسط الثاني الذي يدافع ويتحول لجناح ولمهاجم ويختار اماكن جيدة للإختراق.. ببساطة تراوري يلعب كرة القدم دفاعا وهجوما، في نفس الوقت الذي كان يسجل فيه هدفا كان احمد علي يتخذ مكانه علي العارضة البعيدة.. لنعد إلي نقطة البداية (التمركز).

مع مارتن يول او فتحي مبروك كان الإعتماد علي 4-2-3-1 والتي تقتضي بتوسيع جبهات الهجوم، الاجنحة تلعب علي الخطوط والـ(أوفر لاب) جملة لا تتكرر بنجاح دوما واللاعب الموجود في منطقة الجزاء لا يكفي لكي يسجل في كل مرة.. وهو بالأساس يعاني كي يسجل أهدافا.

أزارو يحتاج لأن يخرج الحارس من مرماه وهو منطلق والكرة في وضع حركة كي يلمسها ويكون قادما من الأطراف لإن زوايا قدمه تتسق مع زوايا جسده.. أشعر وكأني أشرح درس فيزياء وليس تحليلا لأداء لاعب.

الأهلي يعتمد كلية علي الأطراف والجناح المعاكس لا يقوم بالإنضمام ولو إنضم سيقوم بما فعله رمضان صبحي علي حدود منطقة الجزاء بدلا من أن يسدد مباشرة كما فعل أمام غزل المحلة قبل أعوام ليسجل هدف التعادل في الوقت القاتل حاول إمتصاص الكرة والمراوغة كعادته.. وكعادته ضاعت الكرة دون جدوي.

ماذا فعل حسام البدري؟

وليد سليمان ومؤمن زكريا كانا متواجدين في تشكيلة الاهلي مع يول او البدري ولكن مع الأخير أعاد توظيفهم ليصبحوا كما أشرت في تحليل مباراته مع المقاولون ليصبحوا أقرب إلي AML لمؤمن زكريا و AMR  لوليد سليمان.

ما الفارق بين مكاني سليمان ومؤمن مع البدري ومكاني حسين الشحات ورمضان صبحي مع لاسارتي؟ بضعة ياردات.

كي تتخيل الأمر أكثر فمكاني وليد وزكريا علي خطي منطقة الجزاء، وأماكن رمضان وحسين علي خطي التماس.. هل يؤثر ذلك؟.
 
بالطبع فتواجد لاعبين بجوار رأس الحربة يخلق لصانع الألعاب وقتها خيارات متعددة إما باللعب للثلاثة أو إستغلال أطراف الملعب القادمة بسرعة من الخلف للأمام وعند توزيع الكرات داخل منطقة الجزاء ستجد عددا ملائما، وتتبقى هنا جودة الكرة العرضية وفاعلية اللاعبين الذين يسددون علي المرمى.

ما سبق ليس له علاقة بالتدريب ولكن له علاقة وطيدة بالتحليل، لذلك لطالما ناديت بأن يتواجد في الاندية والمنتخبات فريق يختص بذلك حتي لو قدم المدير الفني ومعه فريقه الخاص، مهمة محلل الاداء المصري الثابت في الاندية توفير الوقت علي المدير الفني القادم وتحذيره من ألا يضيع وقتا في الإعتماد علي لاعبين (هذا أقصى ما لديهم).. أو أن يبدأ فورا في تطويرهم.

هاني يتسلم الكرة ويتحرك أفشة صارخا علي طريقة ميدو (أعطني الكرة) ولكن هاني يتجاهله وبالتالي هناك قصورا في وعي هاني الفردي تكتيكيا.. وهناك كارثة فنية في الخارج خاصة بعدم معرفة اللاعبين لمسارات الكرة.. إلي أين تتجه؟.

مثال بسيط أخر بعدما تحدثنا عن أماكن تواجد اللاعبين.. أين تتواجد الكرة وفي اي وقت ..امور لا تحتاج إلي مديرا فنيا خارقا ولكنها تحتاج لأعين تعرف اللاعبين أكثر من خطوط يديها.

كي تتعرف علي حجم الكارثة من كان يتغزل في  أزارو يتبرأ منه رغم أن أزارو طبقا للأرقام الصماء هدافا تاريخيا للأهلي في تلك المرحلة .. وعادوا مرة أخري للحديث عن أشياء تكتيكية منها توظيف أجايي كرأس حربة وهو ما تم ذكره هنا مرارا وتكرارا.
 
ومن كان يتحدث عن الفوز بالدوري أهم من أي شىء وأن متعة كرة القدم شيئا ثانويا بجوار الفوز ، ما يلبث أن يعود لصوابه بعد فترة  ويتسائل أين الأداء؟ أين كرة القدم؟.

أزمتنا الحقيقية في أننا لا نري الأزمة لذلك ستجد سؤالا أشبه بالمقال في المؤتمر الصحفي يخرج علي أثره لاسارتي منفعلا برد أكثر منطقية من فاز بالدوري؟.
 
لو أنك تري الأزمة بوضوح لسألت المدير الفني للأهلي.. لماذا تعاني أجنحة الأهلي أمام الفرق الكبيرة؟ ولماذا يصنع الأهلي الفرص بصعوبة ؟ وهل تري تفسك مسئولا بأي نسبة عن ما سبق.
 
سؤالا ذكيا لا يضعك في خصومة مع المدير الفني وفي نفس الوقت تجبره علي البوح بما لم يكن يريد وهو مرتاح نسبيا لإنك جعلته شريكا وليس مسئولا أوحدا.

نفس الأمر ينطبق علي الإدارات.. هناك من ينتقد إدارة الخطيب رغم أنها تتخذ نفس منهج إدارة جوسيب ماريا بارتيميو في برشلونة وإدارة أولي أونيس في بايرن ميونيخ.. الفوز بالدوري يغفر للمدير الفني خطاياه والنتيجة ان برشلونة خسر الكأس ودوري الابطال وبايرن خسر السوبر ودوري الابطال وتعثر في بداية البوندزليجا، والاهلي خرج من أفريقيا والكأس.

الأخطاء في كرة القدم في العالم واحدة سواء كانت إدارية أو فنية.. تحمل تبعات القرار مع مدرب فائز وفي نفس الوقت ربما تجد نفسك في دائرة أخري تتعلق بأسلوب إداري أخر يتبعه قسطنطين في سيون السويسري وزامباريني في باليرمو ومرتضي منصور في الزمالك (تغيير المدربين طالما أنت غير راض عن الاداء).

أخيرا.. الأمر شبه منتهي مع لاسارتي ولكن هل سيتكرر الخطأ مع المدير الفني القادم كما تكرر مع يول ومبروك وغيرهم؟ لا توجد رهانات في كرة القدم ولكن هناك مشروع  تعرف خطواته يمكنك أن تأتي بكونتي ومورينيو في اول موسم ولكن في الموسم التالي تأتي بساري أو اليجري أو أنشيلوتي ويمكن أن تكون أكثر صبرا فتتعاقد مع كلوب ويمكنك أن تكون أكثر هدوءا وثقة وتأتي ب بيب جوارديولا وتثق به إلي النهاية وسيأتيك بما كنت تحلم به، في النهاية التحليل في كرة القدم هو علم ورؤية إما أن تمتلكها أو لا.

لمتابعة الكاتب عبر فيس بوك، وعبر تويتر اضغط هنا

0

إعلان

أخبار تهمك

إعلان

التعليقات