*
جميع المباريات

كأس السوبر الأوروبي

برعاية

إعلان

عقل المباراة.. حتي لا يصبح مصير ليفربول مثل ضحية ملحمة كينشاسا

ليفربول

فريق ليفربول

في تحليلات عقل المباراة .. رحلة داخل عقول المديرين الفنيين لكلا الفريقين ونجتهد لإبراز النواحي التكتيكية المتخصصة التي كانت موجودة في المباراة ونضيف عليها ما كان يجب أن يكون متواجدًا حتي تصل كرة القدم بشكلها المتخصص داخل عقل القارىء.

ليس من السهل أن تلعب ثلاثة مباريات في عشرة أيام منهم بطولتين وأمام فرق من نفس الدولة، الجميع يعرف بعضه لذلك فإن إضفاء جزء من الغموض قد يصنع لك الهيبة.

هان فان تسو الفيلسوف الصيني قال ( الحاكم الذكي لا بد أن يكون غامضًا ، فيبدو وكأنه لا يستقر علي رأي واحد، ويصعب فهم ما يريده بحيث يفكر الجميع في محاولة فهم ما يقصده دون أن يعترضوا، فكيف لهم أن يعترضوا علي شىء لم يفهموه، بذلك ينعم الحاكم بالهدوء ويرتعد منافسيه.

كنت أتمنى أن يكون ذلك مقصد يورجن كلوب من خلال التغييرات التي صنعها في بداية تشكيل مباراته أمام تشيلسي بالأمس والذي أقحم فيها تشامبرلين في مكان جديد مع عودة جوميز للظهير الأيمن ولعب ميلنر بجوار هندرسون أمام فابينيو ضد ثلاثي تشيلسي المتحرك.

ماذا يقدم كلوب في موسمه الجديد؟ العودة للموسم قبل الماضي

في أولي مواسم محمد صلاح مع ليفربول كان يعتمد كلوب علي الضغط العالي والذي يبدأ دومًا عند الكرة الثانية، وكان ذلك يستلزم بقاء خط الدفاع وخط الوسط متقدمًا.. الكرات المرتدة كانت خطيرة على ليفربول وتواجدت المساحات أكثر خلف خط الدفاع ولكن مع قدوم فان دايك كان الأمر أفضل نسبيًا.

في الموسم الماضي ومنذ بدايته اختار كلوب أن يعود عشرين ياردة للخلف وهو ما أعطى فريقه المناعة الكافية دفاعيًا ولكن أثر ذلك كثيرًا علي فكرة صناعة اللعب، لإنه لا يمتلك صانعًا للألعاب بالأساس وكان اعتماده دومًا علي قطع الكرات ثم الوصول للمرمى عندما يبني المنافس هجمته.

ولإن الفوز بدوري أبطال أوروبا والإطاحة ببرشلونة وبايرن ميونيخ في الطريق له كلفته، فكان علي يورجن أن يعيد فكرته في إستخدام الضغط العالي مرة أخري خصوصا مع توهج عنصر (قديم جديد)

نقطة تبدو مفصلية في الشكل التكتيكي لليفربول تحول جوردان هندرسون كلاعب وسط جهة اليمين بدلا من الإرتكاز المتأخر.. هندرسون يتميز بالتحرك الدائم كعادته ويتحرك في مساحات خالية وهذا ما أعاد للريدز جزء من ديناميكية الحركة وتداخل الخطوط في اللعبة الواحدة بدلًا من النقل الممل من خط الدفاع ثم الوسط فالهجوم ثم التسديد من جانب ثلاثي المقدمة.

ولكن هل هذا كاف؟ أقصد اختيار فكرة جديدة أم الأمر متوقف علي باقي المجموعة بمعني هل إشتراك هندرسون سيكلف الفريق ضعفًا في خط الوسط إذا ما اشترك ميلنر، وهل من المناسب أن يقوم ميلنر بالبناء وهندرسون بالتحرك ويبقى فابينيو وحيدًا؟ أسئلة عديدة ستعرف إجابتها تباعًا.

كالمعتاد ميلنر يتحرك في منطقة الظهير ويترك الحرية لظهير الجبهة في التقدم لأجل بناء الهجمة .. ولكن الفكرة التكتيكية يلزمها عناصر ملائمة.

في الصورة السابقة ستجد أن هندرسون لديه فرصة في استلام الكرة والتوجه نحو زوما مباشرة أو حتى تبادل الكره مع ماني ولكن ماذا حدث.

هندرسون تباطأ في إتخاذ القرار وبدلًا من أن يذهب في مواجهة فردية إختار أن يعود لصلاح في مساحة ضيقة وفي ظل تواجد رباعي من تشيلسي ومع تواجد ميلنر في بناء الهجوم واختفاء فابينيو من الوسط تظهر أزمة استعادة الكرة عند الريدز.

نفس الفكرة من الجهة الأخرى ولكن لحسن الحظ كانت المساحة أكبر لصلاح فإتخذ قراره بالتمرير لهندرسون المنطلق خلف إيمرسون.. لكن أنظر معي إين يتواجد فابينيو وميلنر. أو حتي ظهيري جنب الريدز.

 

ليفربول تعرض أمام نوريتش سيتي لإنفرادات كثيرة .. وسيتعرض أيضًا هذا الموسم لنفس الأمر..هل تعرف السبب.. كما أسلفنا العودة لموسم 2017-2018.

تقريبًا يلعب ليفربول كاملاً علي دائرة المنتصف موزعة بين جانبي الملعب.. مساحة لعب تبدو ضيقة وتحتاج ليقظة من خط الدفاع ولكن أيضا تحتاج لضغط قوي من جانب لاعبي الوسط، ثم تحول سريع مع إتقان للعبة وهذا لم يحدث في الهجمة التي نعرض بدايتها في الصورة التالية.

علي الجانب الأخر هناك مشكلة في بناء الهجوم المنظم.. الريدز يحتاج وقتًا يقترب من الثلاثين ثانية لبناء هجمة لم تكتمل.. وهذا بسبب عشوائية القرار ، غير معروف من الذي سيتسلم الكرة ..هل سيتم لعب الكرة مباشرة أم لا.. هنا هندرسون يطلب من صلاح التقدم للأمام ومعه إيمرسون.

صلاح تحرك بالفعل واختفى من المشهد ولكن كان على جوميز وقتها أن يمرر لهندرسون وليس ميلنر.. هل تعلم كم إستغرق الأمر (فقط ثانيتان).

في الثانية الثالثة ولإن ليفربول أهدر ثانيتين في لعبة لم تكن موفقة ، تقدم إيمرسون بقوة وخطف الكرة من هندرسون بعدما أهدر الريدز أكثر من ثلاثين ثانية في لعبة إنتهت بسبب قرار خاطىء أو جملة واضح أنه لم يتم التدريب عليها.

هل تعلم شيئا عن ملحمة كينشاسا ؟ في رأيي هي الأعظم في تاريخ الملاكمة في وقت كانت فيه تلك اللعبة هي الأولى قتاليًا علي مستوى العالم في مستوى المشاهدات وعلي مستوى الأموال وربما ظلت في تلك المكانة تسويقيًا حتي اللحظة وإن إختفت كاريزما الملاكمين.

لا يوجد أهم من محمد علي كلاي في تلك اللعبة ولا يوجد أهم من مباراته مع جورج فورمان في زائير تحت أنطار موبوتو سيسيكو، وقتها كان كلاي عائدًا لتوه للمنافسة علي الألقاب وكان فورمان مثل جذع الشجرة الصعب إقتلاعه ..هل تعرف ماذا قال علي قبل المباراة؟

قال بأن منافسه فورمان مثل المومياء يتحرك ببطء شديد ويعرف أين ستذهب ضربته قبل أن يلوح بذراعه وهنا ستظهر إمكانيات كلاي في التحرك كالفراشة واللدغ كالنحلة.

ليفربول يبدو وكأنه جورج فورمان يتحرك بثقل شديد، تشعر بالخطورة فقط عندما يتسلم صلاح الكرة في العمق ويحاول صناعة شيئًا غير إعتياديا للمنافس أما لو حاول التسديد فالأمر غير مجدي وحتي إعادة الكرة للخلف للقادمين من الخلف لا تصنع شيئًا.

فورمان كان ضحية لكلاي الذي تحمل لكماته كثيرًا حتي تم إنهاكه .. في اسطنبول كان تشيلسي قريبًا من ذلك ولكن صادفه سوء حظ بالغ.

لنعد للمباراة .. في اخر الصور قطع إيمرسون الكرة ومررها لكوفاسيتش ..خمس ثوان كانت كافية لتغير مكان بيدرو من الجناح إلي منطقة العمق.

التحرك عكس إتجاه المنافس والتحرك في اماكن غير معتادة ..كانتي هنا امام روبرتسون وبيدرو يقوم بصناعة اللعب بخفة ..يرسل الكرة لجيرو وكأنه سيذهب لليسار ولكن هناك مفاجاة.

وكأنه لكمة مستقيمة من كلاي لفورمان في الجولة الثامنة قبل أن يبدأ مسلسل اللكمات .. بيدرو يتحرك عكس إتجاه الجميع لإكمال الهجمة في ثلاثة ثواني .. والكرة تصدم بالعارضة في النهاية .

بيدرو هنا وكأنه أراد أن يتقمص دور صانع الالعاب بحق فيقوم بتسلم الكرة وينتظر كوفاسيتش المتقدم خلف دفاع ليفربول وسط مشاهدة لفان دايك وميلنر والبقية.

4 ضد 7 ربما عدد يبدو بسيطًا في الهجوم ولكن ماذا عن الأصعب ..كيف يمكنك قهر هذا العدد بنصف الرقم 4؟

عندما يقطع تشيلسي الكرة تبدأ الأمور في الوضوح ..كانتي الذي يتحرك في كل مكان للمساندة وأخذ أنظار الجميع مع بيدرو وبوليسيتش اللذان يجريان دوما للعمق مع تحركات لجيرو في ظل إستمتاع وسط ودفاع ليفربول بالعرض.

صورة لا تحتاج لتعليق .. فان دايك ترك جيرو لماتيب والذي تركه بدوره لجوميز المتأخر ! .. وفي النهاية بوليسيتش يقوم بتمريرة حريرية إلي جيرو جاء منها هدف البلوز الأول.

كلوب حاول بعد ذلك إصلاح أخطائه بإعادة الأمور لنصابها في إختيار التشكيل المعتاد فدخل فيرمينيو بدلا من تشامبرلين والذي ظلم في هذ المكان وعاد ماني لمركزه الطبيعي ومن اللعبة الأولي تعادل الفريقين وإستمر الأمر سجال بينهما حتي في الأوقات الإضافية.

مع إستنفاذ المدربين للتغيرات وقبل عشر دقائق من النهاية ، ظهرت إمكانيات لامبارد في كيفية إدارة المباراة بشكل رائع دون أن يقدر كلوب علي التدخل وربما لم يكن يدرك أن البلوز فعليا يلعبون منقوصين من نصف لاعب.

إيمرسون تحامل علي نفسه ولعب العشر دقائق الأخيرة كنصف لاعب ومعه لعب البلوز كثيرًا جهة أزبيليكويتا وتناقل الكرة من المنتصف لليمين وعندما كانوا يرسلون الكره لإيمرسون كان الأخير يقوم بتنفيذ الشق الهجومي في إرسال العرضيات فقط.

كلوب ظن أن لعب صلاح مباشرة علي زوما سيجعله أفضل للفريق .. وكان الأفضل أن يلعب أوريجي الذي يظهر أكثر في مركز رأس الحربة علي أن يتولى فيرمينيو مهمة الضغط أكبر على أزبيليكويتا ويتم خلق مساحة كافية لصلاح للإنطلاق دون أزمة .. إيمرسون كان غائبًا دفاعيًا.

أخيرا .. في ملحمة (كينشاسا) الصراع في الغابة فاز الأسرع والأخف والأذكى وليس الأضخم.. أخشى علي ليفربول من مصير جورج فورمان.

للتواصل مع الكاتب على الفيسبوك

وعبر تويتر 

إعلان

أخبار تهمك

إعلان

إعلان

التعليقات